أخبار وطنية القلم الحرّ: كلمات حول تمثال الصغير أولاد أحمد
بقلم: عفيف البوني
الشاعر الكبير والصديق المرحوم أوﻻد أحمد، أبعده القدر عنا، ولكنه كشاعر مبدع، كان قد رأى ما ﻻ يرى، فدون ما رآه وما أحسه، وما توجس منه شرا، يهدد تونس والتونسيين، غادرنا، ومع ذلك ، بقي حيا، بأشعاره وبآرائه ومواقفه مع تونس ومع الحرية والحق ومع اﻹنسان، بما يعني ضمنيا المرأة، التي هي عنده و في كل عقل حصيف، أكثر من إنسان، هي اﻷصل، هي الحب والخصب ومصدر حيوية الحياة، نحت أوﻻد أحمد بشعره وبمواقفه، اسمه، في زمن الرداءة وتغول الحساد، واﻹنتصاب الفوضوي، حتى في مجال الثقافة والشعر، بل إن إبداعية أوﻻد أحمد، هي التي، فرضته، وجعلته علما تونسيا وعربيا متميزا.
ليس هنا مجال تقييم الشاعر وأشعاره، ونضاﻻته ومواقفه، ولكني رأيت أن أعبر عن رأيي، بشأن ما وصف بتكريم أوﻻد أحمد عبر إقامة تمثال له في المركز الثقافي الدولي بالحمامات، أنجزته الفنانة التشكيلية صديقة كسكاس، بغض الطرف إن فعلت ذلك تطوعا ومجانا تقديرا للشاعر، أو أنجزت ما تخيلته عنه وألصقته بتجسيد متخيل له، بمقابل أو بتمويل من جهة ما.. وعن عملها هذا، قال الصديق والشاعر الكبير منصف الوهايبي، بأن من حقها كمبدعة، أن تتخيل وأن ترسم أوﻻد أحمد كما هي تراه، ورأيه صحيح، لو أن صديقة كسكاس صاحبة ذلك التجسيد، فعلت فعلها وعرضته في منزلها أو في مشغلها، أو عرضته لبعض الوقت في صالة او في متحف أو في معرض او في تظاهرة ثقافية، فذلك حق إبداعي مكفول لها .
ما حصل هو أن ذلك التمثال ﻷوﻻد أحمد، وهذا الشاعر، ملك وطني أوعام، أعني أشعاره ومواقفه، وهذه الملكية اعتبارية، تخرج عن حقوق عائلته، شخصية الشاعر أوﻻد أحمد، خالدة فهي ملك عمومي، ﻻ يحق للخواص التصرف فيه لوحدهم، وحيث أن المركز الثقافي الدولي بالحمامات، فضاء ثقافي وطني، هو في هذا السياق بمثابة المتحف، ﻻ يجوز أن يعرض فيه، أو أن تقام فيه معالم أو تماثيل، بقرار إداري، او حتى وزاري، اﻻ بعد أخذ رأي أهل الخبرة واﻹختصاص ممن يقيمون، ما يستحق أن يعرض مؤقتا او بصفة دائمة.
كل الفضاءات والمتاحف الثقافية والعامة، ليست مفتوحة للهواة، مهما كانوا مبدعين خصوصا إذا تعلق اﻷمر بالشخصيات والرموز الوطنية والثقافية.
لقد وقع تنصيب ذلك التمثال ﻷوﻻد أحمد دون رأي أهل الرأي من فنانين وشعراء ودون رأي اﻷجهزة الرسمية المخولة، لذلك أقترح أن يقع تقييم ذلك العمل موضوعيا، وفي حالة الحكم بأنه، غير مناسب، من واجب الدولة والمجموعة الوطنية إزالته، مع تعويضه بتمثال آخر، على غرار مقاييس إقامة تمثال الحبيب بورقيبة، مع اختلاف أدوار الشخصيتين.
نعم للحق والحرية في اﻹبداع حتى للهواة، وﻻ للتوظيف.. والفضاءات العامة الثقافية ليست مفتوحة للهواة مهما حسن قصدهم.